المقالات

​ملحمة حب وتقدير في أروقة “استئناف أسيوط”: “لشريت” و”فؤاد”

بقلم- محمد سيد عبد الرحمن

​في مشهدٍ استثنائي يبرهن على أن “الأثر الطيب” هو العملة الوحيدة التي لا تقل قيمتها، شهدت محكمة استئناف أسيوط حالة فريدة من “الإجماع الشعبي والوظيفي”.
حالةٌ لم تكن وليدة الصدفة، بل نتاج تلاحم فريد بين قطبين من أقطاب الإدارة والنزاهة، استطاعا صياغة معادلة صعبة تجمع بين هيبة المنصب وتواضع الكبار.

​محمود شريت.. “دبلوماسية النبل” وجبر الخواطر
​حين يُذكر اسم الأستاذ محمود شريت، مدير مكتب معالي المستشار رئيس المحكمة، يتبادر إلى الأذهان فوراً مزيجٌ من المهنية العالية والتواضع الجم. “ابن الأصول” وسليل عائلة “شريت” العريقة بقرية ريفا، لم يكتفِ بكونه مديراً إدارياً ناجحاً، بل تحول بذكائه الفطري وقلبه المفتوح إلى “حلقة وصل” مثالية بين صرح العدالة وبين الجمهور والموظفين على حد سواء.

​لم يكن “شريت” يوماً سجيناً لبيروقراطية المكاتب، بل ظل نموذجاً للمسؤول الذي يؤمن بـ “فقه جبر الخواطر”؛ فبابه المفتوح دائماً وابتسامته التي تسبق قراره، جعلت منه “صمام أمان” يسعى لتذليل العقبات بروح القانون، متمسكاً بنبل الأخلاق الصعيدية الأصيلة التي نشأ عليها.

و​أحمد فؤاد.. “مايسترو الإدارة” وحارس الأمانة
​وعلى الجانب الآخر من التميز، يبرز اسم الأستاذ أحمد فؤاد، الأمين العام لمحكمة الاستئناف، ليمثل وجه الانضباط الصارم الممتزج بالمودة. ومراعاة البعد الإنساني ابن عائلة “البوابة” بقرية أولاد إلياس بمركز صدفا، الذي استطاع ببراعة أن ينقل قيم الكرم والشهامة من قلب ريف الجنوب إلى سدة الإدارة في واحدة من أعرق دور العدالة.

​نجح “فؤاد” في إرساء منظومة عمل ترتكز على الاحترام المتبادل؛ فهو القائد الذي يقف على مسافة واحدة من الجميع، والموجه الذي يغلب مصلحة العمل دون أن يغفل البعد الإنساني لزملائه ومرؤوسيه.
هذا التوازن الدقيق هو ما منحه رصيداً هائلاً من المحبة والتقدير والثقة، وجعل من فترة توليه حقبة ذهبية في الالتزام المهني.

​رسالة من القلب: العدالة روح قبل أن تكون نصوصاً
​إن هذا الالتفاف العفوي من الموظفين والجمهور حول هؤلاء الرجال، هو الثمرة الطبيعية لإخلاصٍ تجرد من الأنا، وانتماءٍ حقيقي لتراب هذا الوطن. لقد أثبت “شريت” و”فؤاد” أن القيادة الحقيقية ليست في إصدار الأوامر، بل في ترك أثرٍ يلهج بالدعاء من المنصفين.

​ختاماً: هنيئاً لمحكمة استئناف أسيوط بهؤلاء الرجال الذين قدموا نموذجاً مشرفاً للعائلات الصعيدية العريقة، وهنيئاً لأسيوط بأبنائها الذين يرفعون راية الخدمة العامة بكل شرف وإنسانية.. فالمنصب يزول، ويبقى “حسن السير والسريرة” تاجاً فوق الرؤوس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى