Uncategorized

“رفقاً بالطيبين.. كفانا اعتذاراً عن نقائنا؛ ولكن الطيبة العزلاء استباحةٌ للكرامة!

بقلم : ا.د. شيرين ابووردة

اعترف: “لقد كان مسلسل “الست موناليزا” بالنسبة لي، ولكل من سار على درب الطيبة والأصل، أكثر من مجرد مشاهد درامية؛ لقد كان “لحظة المكاشفة” التي زلزلت كياني. تأثرتُ به حد الوجع، لأنه وضعني أمام مرآة نفسي لأدرك أن صمتي لم يكن دائماً رُقياً، بل كان أحياناً وقوداً لتمادي المؤذيين. اليوم، بفضل هذه الصرخة الدرامية، قررنا جميعاً ألا نكون مجرد “ضحايا طيبات”، بل قوى تفرض احترامها وأصلها بـ مقامع الحديد”.

الحقيقة التي صدمت الجميع هي أن الأذية تأتي من أولئك الذين تجرعوا القسوة في نشأتهم، وتربوا على أن السيطرة لا تأتي إلا بكسر الآخرين. هؤلاء الذين لم يعرفوا في بيوتهم معنى “الأصل”، فنبتوا على استباحة كرامة من هم أرقى منهم نفساً. إنهم نتاج تربية مشوهة ترى في الأدب ضعفاً وفي الرقي فرصة للاستغلال، فيحولون حياة الطيبين إلى “غابة” يمارسون فيها نقصهم.

إن هؤلاء المؤذيين، بنفوسهم الملتوية وتربيتهم المعطوبة، يمتلكون غريزة طفيلية؛ فهم لا ينجذبون إلا للطيبين وأنقياء السريرة، ليتخذوا منهم وليمة يتغذون عليها ويمتصون طاقاتهم. هم يفرون رعباً من أشباههم، ويبتعدون عمن يشبهونهم في الخسة والقسوة، لأنهم لا يقوون على مواجهة ‘مرآة قبحهم’. هم يبحثون فقط عن ‘أولاد الأصول’ ليحولوا نبلهم إلى ثغرة، وسلامهم إلى ساحة استباحة، ظناً منهم أن الطيبة مأدبة لا تنتهي، ولم يعلموا أنها بركانٌ خامدٌ إذا ثار.. أحرق الأخضر واليابس.
والأدهى من ذلك، هي تلك البجاحة التي تجعل المؤذي يقول لضحيته: “أنا أفعل بكِ هذا لأنني أضمن طيبتكِ، وأثق أنكِ (ذو أصول) ولن يصدر منكِ إلا العفو”. أي منطق وضيع هذا الذي يحوّل “الأصل الطيب” إلى ثغرة، ويجعل كونكِ “ذو أصل” صكاً مفتوحاً لنقصهم وتربيتهم المعطوبة كي يجهزوا عليكِ؟.

لقد وضع المسلسل كل طيب أمام “مرآة الحقيقة” ليصرخ في وجهه: إلى متى ستظل رهينة لأصلك الطيب في يد من لا أصل له؟ لقد حان الوقت ليدرك كل طيب أن العالم لا يحترم من يدير خده الأيسر. من يدير خده في هذا الزمن لا يُحترم، بل يُصفع مرتين.

لذا، استنهضوا أيها الطيبون؛ فمن يطرق باب كرامتكم بمطرقة من خشب ليختبر مدى انحنائكم، أو يستغل “أصلكم” ليجهز عليكم، لا تفتحوا له بالدموع، بل اهبدوا رأسه بمطرقة من “مقامع الحديد”. لا تسمحوا لأي مريض نفسي أن يحول “أصلكم الطيب” إلى قيد يشنقكم به.

القاعدة الجديدة واضحة وصارمة: العين بالعين، والسن بالسن، والبادئ بالأذى يُسحق. من يصر على استباحة حماكم ظناً منه أن “أصلكم” سيمنعكم من الرد، عليه أن يصطدم بحقيقة أن للطيبين يداً تبني، ويداً أخرى قادرة على بتر كل من يتجرأ على تجاوز حدوده.

رفقاً بالطيبين نعم.. ولكن الويل لمن يظن أن “ولد الأصول” هو فريسة سهلة. لقد ولى زمن الصمت ، وجاء زمن “الاسترداد العنيف للحق”. الطيبون اليوم لا يطلبون الاستجداء ، بل يفرضون الاحترام بمقامع الحديد، ليعرف كل مؤذٍ أن خلف هذا “الأصل الطيب” بركاناً لا يبقي ولا يذر إذا ما استُبيحت كرامته.
ا.د. شيرين ابووردة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى