Uncategorized

السياحة من أجل التعافي

كتبت د عبير سعد سلامة

السياحة من أجل التعافي.. جمعية أهل التوفيق تبدأ مشاركتها في مشروع «متحف التعافي والتنمية»
في إطار الاحتفال باليوم العالمي للسياحة، واستكمالًا لدورها في دعم المبادرات الثقافية والمجتمعية، شاركت جمعية أهل التوفيق الخيرية في فعالية «السياحة من أجل التعافي»، التي أُقيمت يوم 28 سبتمبر بالتعاون مع البيت الروسي بالإسكندرية، لتعلن الجمعية من خلالها بدء مشاركتها في المشروع القومي الرائد «متحف التعافي والتنمية» التابع للجنة الوطنية المصرية للمتاحف.
وقد شهدت الفعالية حضور الدكتور أشرف القاضي، مدير متحف الإسكندرية القومي، والمؤسس الرئيسي لمتحف التعافي إلى جانب منسقات مشروع «متحف التعافي والتنمية» الدكتورة مي رشاد، والدكتورة رشا، والدكتورة ريهام.
جاءت الفعالية في إطار رؤية جديدة تتجاوز المفهوم التقليدي للسياحة والمتاحف، لتطرح سؤالًا أكثر إنسانية: هل يمكن أن تكون الرحلة وسيلة للتعافي واستعادة التوازن وبناء الأمل؟
جاءت الفعالية في إطار رؤية جديدة تتجاوز المفهوم التقليدي للسياحة والمتاحف، لتطرح سؤالًا أكثر إنسانية: هل يمكن أن تكون الرحلة وسيلة للتعافي واستعادة التوازن وبناء الأمل؟
«متحف التعافي والتنمية».. حين يتحول المتحف إلى مساحة للإنسان
خلال الفعالية، قدمت منسقات المشروع تعريفًا شاملًا بمشروع «متحف التعافي والتنمية»، موضحات فلسفته وأهدافه وما تم إنجازه خلال المراحل السابقة، إلى جانب المراحل والخطوات القادمة للمشروع.
ويأتي المشروع انطلاقًا من رؤية معاصرة لدور المتاحف؛ فالمتحف لم يعد مجرد مكان لحفظ المقتنيات وعرضها، وإنما يمكن أن يتحول إلى مساحة حية للتواصل والتعلم والتعبير والتعافي، ومنصة تسهم في دعم التنمية الإنسانية والمجتمعية.
ويهدف «متحف التعافي والتنمية» إلى توظيف الفنون والتراث والثقافة في توفير مساحات آمنة تساعد على التعافي النفسي والاجتماعي، وتعزيز الشعور بالانتماء والأمل، إلى جانب دعم التمكين الاقتصادي من خلال الفنون والحرف وريادة الأعمال.
وقد بدأت رحلة المشروع من مركز محمود سعيد للمتاحف بالإسكندرية، ثم امتدت إلى عدد من المتاحف في القاهرة والجيزة، في إطار السعي إلى إعادة صياغة العلاقة بين المتحف والمجتمع، وتحويل المتاحف إلى مراكز إشعاع ثقافي وإنساني وتنموي.
ولا يقتصر مفهوم التعافي في المشروع على الجانب النفسي فقط، بل يمتد إلى استعادة الإنسان لطاقته وقدرته على التواصل والإبداع والمشاركة، وتحويل التحديات إلى فرص، والألم إلى طاقة إيجابية، وهو ما يجعل المشروع تجربة متكاملة تجمع بين الثقافة والفن والتراث والتنمية والرفاه الإنساني.
من السياحة التقليدية إلى «سياحة التعافي»
وانتقلت فعاليات اليوم إلى محور آخر لا يقل أهمية، وهو التجارب السياحية للمتاحف ومستقبل السفر، حيث ألقت الدكتورة داليا ساري – الهيئة العامة لتنشيط السياحة، كلمة تناولت خلالها التحولات التي يشهدها مفهوم السفر والسياحة، وأهمية أن تصبح الزيارة تجربة إنسانية وثقافية تترك أثرًا يتجاوز مجرد مشاهدة الأماكن والمعالم.
ومن هنا برز مفهوم «سياحة التعافي» (Tourism for Healing)، الذي يربط بين السفر والثقافة والمتاحف والتراث والتجربة الإنسانية؛ فالسفر يمكن أن يمنح الإنسان فرصة للتأمل، واكتشاف ثقافات جديدة، وإعادة التواصل مع الذات والآخرين، واستعادة الشعور بالانتماء.
وأصبحت المتاحف في هذا السياق جزءًا مهمًا من التجربة السياحية الحديثة، باعتبارها أماكن تتيح للزائر التعرف إلى التاريخ والهوية والذاكرة الإنسانية، وفي الوقت نفسه توفر فرصًا للتفاعل والحوار والإبداع.
جمعية أهل التوفيق.. خطوة جديدة نحو العمل الثقافي والمجتمعي
وتأتي مشاركة جمعية أهل التوفيق الخيرية في مشروع «متحف التعافي والتنمية» امتدادًا لاهتمام الجمعية بالمشاركة في المبادرات التي تجمع بين الثقافة والتنمية وخدمة المجتمع وتمكين الإنسان.
وتفتح هذه المشاركة المجال أمام الجمعية للإسهام في مشروع وطني يحمل رؤية مختلفة لدور الثقافة والمتاحف، ويؤكد أن التنمية الحقيقية لا تنفصل عن بناء الإنسان، وأن الفن والتراث والسياحة يمكن أن تكون جميعها أدوات لصناعة الأمل والتعافي والتمكين.
وتؤكد فعالية «السياحة من أجل التعافي» أن مستقبل السياحة لا يرتبط فقط بعدد الأماكن التي يزورها الإنسان، وإنما بما يعود به من تجربة ومعرفة ومشاعر وذكريات وقدرة أكبر على التواصل مع نفسه ومجتمعه والعالم من حوله.
وهكذا بدأت جمعية أهل التوفيق خطوتها الأولى داخل مشروع «متحف التعافي والتنمية»، في تجربة تحمل رسالة واضحة:
أن المتحف يمكن أن يكون أكثر من مكان نذهب إليه…
يمكن أن يكون مساحة نستعيد فيها أنفسنا، ونكتشف فيها ذواتنا، ونبني من خلالها مستقبلًا أكثر إنسانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى