
كتب / محمد جابر
فوتغرافر/ شادية محمود
تتجلى الكتابة في فضاء الادب بوصفها محاولة لاكتشاف ما تخفيه النفس الإنسانية من أسئلة وصراعات فالنص الإبداعي لا يكتفي برصد الواقع بل يعيد تشكيله كاشفا المناطق المسكوت عنها ومقتربا من الهامش الذي تتوارى فيه الحكايات المنسية ومن هذا المنطلق احتضن قصر ثقافة الشاطبي بالإسكندرية مناقشة المجموعة القصصية بين ثنايا المحظورات للكاتبة نانسي سامي في لقاء أدبي جمع بين النقد والتحليل والاحتفاء بالتجربة السردية
أدار اللقاء الأستاذ علاء أحمد الذي استهل الفعالية بالترحيب بالمنصة النقدية وتقديم المشاركين بحضور وإشراف مدير القصر الفنان محمد شحاتة حيث ناقشت المجموعة كل من الدكتورة نجلاء نصير والأستاذ وحيد مهدي
وقدمت الدكتورة نجلاء نصير دراسة نقدية بعنوان عتبات البوح تناولت خلالها دلالات العنوان وما يحمله من إشارات إلى المساحات الخفية داخل التجربة الإنسانية مؤكدة أن الكاتبة استطاعت عبر تنوع تقنياتها الأدبية أن تبني عوالم سردية تعتمد على قوة الحبكة وتعدد مساراتها إلى جانب استخدام القفلة المباغتة أحيانا والسؤال الاستنكاري أحيانا أخرى بما يفتح آفاق التأويل أمام القارئ
وأوضحت أن المجموعة تنتمي إلى دائرة الهم الإنساني والمسكوت عنه بداية من الإهداء الذي يمثل إعدادا نفسيا للدخول إلى عالم النص وصولا إلى الغلاف الذي يشي بالغوص في أعماق النفس البشرية كما أشارت إلى أن الكاتبة تركت مساحة من الشغف والاكتشاف لدى القارئ ليشارك في بناء المعنى واستكمال دلالات الحكايات
وتطرقت الدراسة إلى طبيعة الشخصيات داخل المجموعة حيث تظهر شخصيات مأزومة تواجه أزمات متعددة منها ما يرتبط بالبنية الأسرية والاجتماعية ومنها ما يتصل بالصراع اليومي من أجل لقمة العيش فضلا عن تناول قضايا العنف الأسري وتأثير الإهانة على البناء النفسي للأطفال وما تتركه من آثار عميقة في تكوين الشخصية الإنسانية
كما أشارت الدكتورة نجلاء نصير إلى حضور الهم الوطني ومشكلات الواقع العربي إضافة إلى توظيف السوسيولوجيا الشعبية وطرح قضايا المرأة ومعاناتها داخل مجتمع قاس تحكمه أحيانا ظروف الفقر والاستغلال والعنف مع حضور واضح للغرائبية والرمز ومشهدية الموقف والتعدد اللغوي الذي منح النصوص ثراء فنيا
وفي كلمته تناول الأستاذ وحيد مهدي المجموعة من زاوية صناعة العمل السردي مؤكدا أن بين ثنايا المحظورات ترصد لحظات المواجهة الإنسانية حين يقف الإنسان أمام أصعب اختباراته الداخلية والخارجية وأشاد بمهارة الكاتبة في بناء السرد والابتعاد عن المصادفة الروائية موضحا أن بعض القصص ومنها رحلة إلى ذاتك تكشف عن قدرة النص على الغوص في أعماق الذات والانتصار لقضايا المرأة
كما تناول مهدي عددا من الخصائص الفنية في المجموعة ومنها خاصية الالتفات وتوظيف الواقعية السحرية وجعل مواجهة الذات محورا أساسيا في رحلة الشخصيات نحو الفهم والاكتشاف
واختتم اللقاء بحوار ثري بين الحضور والمنصة النقدية أكد أن السرد الحقيقي لا يبحث عن الحكاية بل ينقب عن الإنسان الكامن خلفها فبين ثنايا المحظورات تظل الكتابة نافذة للبوح ومساحة لاستعادة الأصوات التي أخفاها الصمت حيث تتحول الكلمة إلى مرآة تعكس وجع الإنسان وأسئلته وأحلامه المؤجلة

