التقارير

الوحدة الصحية بـ «باقور».. مبنى بتجهيزات نموذجية وغرف عمليات «خارج الخدمة»

بسبب هجرة الأطباء
الوحدة الصحية بـ «باقور».. مبنى بتجهيزات نموذجية وغرف عمليات «خارج الخدمة» بسبب هجرة الأطباء
كتب: محمود الزياني
في الوقت الذي تسعى فيه الدولة جاهدة للارتقاء بمنظومة الصحة وتوفير حياة كريمة للمواطنين في قرى الريف المصري، تص.طدم هذه الجهود بـ «جزيرة منعزلة» داخل قرية باقور التابعة لمركز أبوتيج بمحافظة أسيوط. هنا، تقف الوحدة الصحية بالقرية كشاهد عيان على إهدار طاقات وإمكانيات ضخمة؛ مبنى متكامل مجهز بأحدث العيادات، وحتى غرف العمليات، لكنه في النهاية مجرد «جسد بلا روح»، بعد أن خلت أروقته من الأطباء البشريين، ولم يتبقَ فيه إلا أطباء الأسنان فقط لا غير!
إمكانيات هائلة.. والنتيجة «أبواب مغلقة»
الجولة داخل الوحدة الصحية بباقور تث.ير الدهشة والحسرة في آن واحد؛ فالوحدة ليست مجرد نقطة طبية ريفية بسيطة، بل هي صرح طبي مصغر قادر على استيعاب المئات من المرضى يومياً. غرف مجهزة، عيادات تخصصية، بل والأدهى من ذلك وجود غرف عمليات كاملة التجهيز قادرة على إنقاذ مئات الأرواح وتخفيف العبء عن المستشفيات المركزية والعامة بالمحافظة.
ولكن، ما فائدة الأجهزة الحديثة والأسِرة الفارغة إذا غاب المشرط وغاب الطبيب؟ تحول هذا الصرح المجهز إلى ما يشبه “المتحف الطبي”، حيث يقتصر العمل الفعلي داخله على عيادة الأسنان، بينما يبحث مريض الباطنة، والأطفال، والطوارئ عن طبيب يسعفه فلا يجد إلا جدراناً صامتة.
عندما يهاجر الأطباء.. المواطن في كا رثة
أزمة نقص الأطباء البشريين في الوحدة الصحية بباقور ليست مجرد مشكلة إدارية، بل هي كا رثة حقيقية يكتوي بنا رها المواطن البسيط يومياً. إن هجرة الأطباء من الوحدات الريفية، سواء للعمل بالخارج أو للنز وح نحو المدن الكبرى، تدفع بآلاف المواطنين من أهالي القرية والقرى المجاورة إلى حافة الخطر.
«يمو ت المريض قبل أن تصل به سيارة الإسعاف إلى مستشفى أسيوط الجامعي أو مستشفى أبوتيج».. هكذا لخص أهالي القرية معاناتهم.
ففي حالات الطو ارئ والجل.طات، ولد غات الع.قارب، أو حتى حالات الولادة المتع.سرة، تصبح الدقيقة الواحدة فارقة بين الحياة والم.وت. وبدلاً من تلقي الإسعافات الأولية في وحدة قريتهم المجهزة بغرف عمليات، يضطر الأهالي إلى قطع مسافات طويلة، متكبدين مصاريف نقل باهظة، ومخا طر صحية كبرى، فقط للحصول على حقنة أو استشارة طبيب عام.
تضعنا أزمة وحدة باقور الصحية أمام سؤال جوهري ومُلِح نطرحه على السيد وزير الصحة والسكان، والسيد محافظ أسيوط، ووكيل وزارة الصحة بالمحافظة: كيف تترك وحدة صحية مجهزة بالكامل، وبها غرف عمليات، دون طبيب بشري واحد يديرها ويفعل هذه الإمكانيات؟
إن توفير الطاقم الطبي البشري للوحدات الصحية بالقرى لم يعد رفاهية، بل هو أمن قومي صحي يمس حياة المواطن البسيط بشكل مباشر. أهالي قرية باقور يطلقون صر خة است.غاثة عاجلة للمسؤولين: «أنقذوا أهالينا.. وفعلوا غرف العمليات والعيادات المغلقة، فالجدران المجهزة لا تشفي مريضاً!»
الوحدة الصحية بـ «باقور».. مبنى بتجهيزات نموذجية وغرف عمليات «خارج الخدمة» بسبب هجرة الأطباء

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى