Uncategorized

صالون اسبورتنج الثقافية وتأثير الأغنية في تشكيل الوجدان

كتب / محمد جابر
فوتغرافر/ شادية محمود

شهد صالون اسبورتنج الثقافي برئاسة الأستاذ الدكتور حسن محمود أمسية ثقافية وفنية ثرية بعنوان البهجة في الأغنية المصرية جمعت بين التحليل النفسي والرؤية الموسيقية والتعبير الإبداعي في محاولة لاستكشاف أثر الأغنية المصرية في تشكيل الوجدان الإنساني وصناعة المشاعر الجمعية عبر الأجيال المختلفة.

واستهلت الندوة بمحور علم النفس وعلاقته بالموسيقى حيث جرى تقديم مدخل علمي مبسط تناول عناصر الموسيقى الأساسية بدءا من النغمة وطبيعة الصوت بأنواعه الحاد والمتوسط والغليظ وصولا إلى الإيقاع بوصفه القلب النابض للعمل الفني والقادر على التأثير في الحالة الشعورية للإنسان.

وتطرقت المناقشات إلى أثر الموسيقى على الإنسان منذ المراحل الأولى للحياة حيث تمت الإشارة إلى ما يعرف بموسيقى الجنين ومدى استجابته المبكرة للأصوات والإيقاعات ثم تأثير الموسيقى على الطفل في تكوين الوعي والانفعال وصولا إلى الإنسان البالغ وما تمثله الموسيقى لديه من مساحة للذاكرة والحنين والتوازن النفسي.

كما تناولت الأمسية أنواع المشاعر الإنسانية الأساسية من حب وكراهية وفرح وحزن واشمئزاز وكيف استطاعت الأغنية المصرية عبر تاريخها أن تعبر عن تلك الانفعالات بصدق شديد جعلها جزء من الوعي الشعبي والوجدان الجمعي للمجتمع المصري.

وفي محور العلاج بالموسيقى ناقش الحضور مفهوم العلاج الموسيقي ونظرية الذبذبات وأثر الترددات الصوتية على الحالة النفسية والعصبية للإنسان إضافة إلى أهمية الغناء الجماعي باعتباره وسيلة للتفريغ الوجداني وتعزيز الروابط الإنسانية فضلا عن الموسيقى المرحة ودورها في مقاومة الضغوط واستعادة التوازن النفسي.

وشهدت الفعالية مشاركة الشاعر أحمد يسري الذي تناول فكرة التعبير عن المشاعر بالكلمات وكيف تتحول القصيدة إلى جسر يربط الإنسان بذاته وبالآخرين فيما قدمت الشاعرة فيفي إسماعيل رؤية أدبية حول قدرة الكلمة على ترجمة الأحاسيس الإنسانية العميقة وتحويل الألم والفرح إلى صور لغوية نابضة بالحياة.

كما تضمنت الأمسية استعراض نماذج متعددة من الأغاني المصرية وتحليلها فنيا ونفسيا للكشف عن البنية الشعورية الكامنة داخل النص واللحن والأداء ثم قدم عميد هيثم دراز أداء لأغنية جميل جمال وسط تفاعل كبير من الحضور أعقبه مشاركة جماعية لأعضاء الصالون في أجواء اتسمت بالدفء والبهجة والتواصل الإنساني.

واختتمت الأمسية بتأكيد أن الموسيقى لم تكن يوما مجرد ترف جمالي بل لغة خفية تعبر بها الأرواح عن نفسها وأن الأغنية المصرية ظلت عبر الزمن تحاكي تفاصيل المجتمع تحفظ ذاكرته وتداوي انكساراته وتمنح الإنسان قدرة دائمة على مقاومة القسوة بالحب ومواجهة الصمت بالنغم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى